السبت، 12 أبريل 2008

القصيدة الخامسة (عُنْوَانُ حَبِيبَتِي . . غَزَّة)

اليومَ أنتظرُ القطارْ
وبِلاَ حقائبَ في ظَلامِ الليلِ
أَلْتَحِفُ الغُبَارْ
فالبدرُ قد تَركَ السماءَ مُغادرًا
ما عَادَ يَسْحرُهُ المَدَارْ
وأُديرُ وَجهيَ نحوَ ( غَزَّةَ ) صَامتًا
والريحُ تفتحُ ألفَ بابٍ للحِوارْ
وأنَا كتمثالٍ قديمٍ صامدٍ
مَازالَ ينتظر النهارْ
ما زال يحلم بالصخور تَفَتَّتْ
وتسَاقطتْ عنهُ الحِجَارْ
فحبيبتي
بعثتْ رسالتَها الأخيرةَ
دونَ أزهارٍ وغَارْ
ومِدادُ أحْرفِها حَزينٌ
والعطرُ في كلماتِها
دمعٌ وآلامُ انتحارْ
فكأنهَا طَيْفٌ غريبٌ حائرٌ
قد ظَلَّ يحترفُ الفِرارْ
* * *
قالت:
تغيبُ الشمس عن وطني
ولا يأتي النهارْ
وتموتُ أحلامُ الطفولةِ بيننا
موْتَ الشَريدَةِ في القِفَارْ
فكأننا نحنُ الغُزاةُ لأَِرْضِهمْ!
وكأننا إن لم نَمُتْ
صِرنا على الأجيالِ عارْ!
نحنُ الذين إذا سَأَلْتَ فإننا
مهدُ المسيح وملتقى الأبرارْ
مِعراجُ أحمدَ للسماءِ مباركًا
والجندُ في حِطينَ مُذْ كُنا فَخَارْ
واليوم نحترف الفرارْ
فالقلبُ هَزَّتْهُ القنابلُ
واستحالَ إلى نُثارْ
والعينُ أعمتها الدموعُ
وما بَكَتْ عَيْنٌ
كَعَيْنِ الأمِ تفتقدُ الصَّغارْ
* * *
قالت:
نعيشُ وكل يومٍ يذبحُ الأعداءْ
طفلاً صغيرًا لمْ يَذُقْ طَعَمَ الفَنَاءْ
طفلاً تَمَنَّى ليلةً
قلبًا نقيًا كالضياءْ
ما كان يعلمُ ذلك المسكينُ
أنَّ الأرضَ بركانُ الشقاءْ
ما كان يعلمُ أنَّهُ
يومًا سَيَرْتَشِفُ الدِّماءْ
يومًا يَمَدُّ اليَدَّ يَسْتَجْدي الإِبَاءْ
لو كانَ يعلمُ ما أتى
لو كان يعلم ما تمنى أرضَنَا
لكِنَّهُ قَدْ ماتَ يثقبه الرصاصُ
ويستبيحُ دمائهُ
عصفُ الشتاءْ
* * *
وتَرِنُّ صَافِرةُ القِطارْ
وخطَابُها في الريح عصفورٌ حزينْ
وبلا حَقائبَ أو رفيقًا لي يُعينْ
جَوْفَ القطارِ سَكَنْتُ
مَغْضُوبَ الجَبينْ
وترن صافرة القطارْ
وصُراخيَ المجنونُ عالٍ
ليسَ يكسرهُ الرنينْ
فحبيبتي
عاشت بغزة كل أيامِ الحنينْ
واليومَ يقتلُها يهوديُ بلا وطنٍ
بلا أرضٍ
بلا شرفٍ ودينْ
قد كان دهرًا تائهًا
ويعيشُ كالأنعامِ في ذلٍّ مهينْ
واليومَ يقتلها وينسى كل تاريخٍ قديمْ
ينسى لأن الأرض يسرقُها
وعدٌ لـ (بِلْفورَ) اللعينْ
* * *
مسكينةٌ قُدسي يُغلفكُ الضبابْ
ويُريدكِ الأعداءُ مثوىً للسرابْ
ويَسُوُءهمْ مَرْآكِ فاتنةً
تتنفسينَ العطرَ من حُلَلِ الشبابْ
مسكينة يا أرض ( غزة ) بيننا
ما عُدْتِ إلا مستقرًا للخرابْ
نَعِقْ الغُرابْ
وتَبَدَّلتْ أزهاركِ الفَيْحاءُ
قَطْرَانًا مُذابْ
أرضًا يَبابْ
أرضًا يُعَمِّرُها الذئابْ
* * *
وتعودُ صافرةُ القطارْ
فَلأرضِ ( غزة ) قد وصلنا
والليلُ قد سبقَ الصباحْ
صَوْتُ النُّواحْ
من كل ثقبٍ بالمدينةٍ قد أتى
مِن غيرِ صوتٍ
بين طَيَّاتِ الرياحْ
فالعينُ تسمعُ
إنْ ضاقتْ بِنَا الدنيا
أوْ كان قلبُ المَرْءِ تَمْلؤُه الجِراحْ
صوت النُّواحْ
يأتي برائحةَ المَوَاتْ
فالأرضُ صارتْ مستقرًا لِلرًّفاتْ
* * *
وتغيب صافرة القطارْ
وأنا أصيح:
حبيبتي. . .
في أي ركنٍ بالمدينةِ تسكنينْ
وبأي ثوبٍ أو طريقٍ تظهرينْ
إني حبيبكِ
قد أتيتكِ فارسًا
وحَرَقْتُ خَلفيَ كل أشْلاءِ السَّفين
وصَمَتُّ عن كل الكلامِ،
قتلتُ كل الخائنينْ
لا تيأسي
لو كنتُ أملكُ أن أعيشَ
جعلتُ من عمري
ثيابًا ترتدينْ
لا تيأسي
* * *
ويغيبُ عن نظري القطارْ
وأنا أصيحُ..
وليس مِنْ أحدٍ يجيبْ
وأنا أصيحُ..
وليس مِنْ أحدٍ يجيبْ
.........................

5/11/2000

هناك تعليق واحد:

Dr. Ibrahim يقول...

فلسطين كلها حبيبتنا
وغزة جزء مننا
ربنا يرجع فلسطين
والمسجد الأقصى
سالمين لايدى المسلمين
بارك الله فيك
د/هيما